مؤسسة آل البيت ( ع )

96

مجلة تراثنا

فمع أنا عرفنا أن المقولة " جسم لا كالأجسام " ليست إلا دليلا على التنزيه ، نافية لحد التعطيل وحد التشبيه ، وبالرغم من اعتراف كافة الفرق الإسلامية بأنها لا تدل على التجسيم الحقيقي ، وإن دلت على التجسيم اللفظي الاسمي ، فمع كل هذا نجد أن أصحاب الفرق قد حاكوا تلك الحكايات البشعة ضد هشام ونسبوها إليه زورا وبهتانا ، واختلقوا مذهبا وهميا نسبوه إليه باسم " الهشامية " ، إلى آخر الترهات التي يندى لها الجبين . فلأجل مثل هذه الغفلة من هشام ، هذه الغفلة التي سببت للأئمة عليهم السلام هذه المشاكل ، وللطائفة هذه العراقيل والاتهامات ، مما كانت في غنى عنه ، لجأ الأئمة عليهم السلام إلى توجيه العتاب الشديد إلى هشام ومحاسبته على ذلك حسابا عسيرا ، دفعا للاتهامات الواردة على الشيعة . كما أن ما ذكره الأئمة عليهم السلام فيه توجيه للأمة إلى الحق في عقيدة التوحيد ، ونفي التجسيم عن ساحة عقيدتهم ، وفي كثير منها توجيه بشكل أو آخر إلى أن فعل هشام إنما كان مصطلحا خاصا به ، وأن إطلاقه كلمة " الجسم " كان على خلاف رغبة الشارع وإذنه ، دون أن يكون له قول بالتجسيم الحقيقي . ومهما يكن سبب تصرف هشام هذا ، وسبب صدور هذه المقولة منه ، فإن تسبيبها لمشاكل على الطائفة مما لا يرتاب فيه ، وهي زلة منه بلا ريب . إلا أن من الأعلام من يعتقد أنه قد رجع حتى عن التجسيم بالاسم . قال الشيخ المفيد : وقد روي أنه رجع عن القول بعد ذلك ( 229 ) . وقال الكراجكي : وأما موالاتنا هشاما فهي لما شاع منه واستفاض من تركه القول بالجسم الذي كان ينصره ، ورجوعه عنه ، وإقراره بخطئه فيه ، وتوبته منه ( 230 ) . وقد يؤيد هذا بما روي عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله عز وجل واشتقاقها ؟

--> ( 229 ) الحكايات : 131 . ( 230 ) كنز الفوائد - للكراجكي - : 197 .